24‏/8‏/2011

.. ما وراء الابواب ..


-1- زائر من المجهول 

 :: الفصل الأول ::

                  
" ستفعل .. "
" لا لن افعل "
" لا ابى ستفعل مرة اخرى من فضلك "
" لا سارا يكفى .. "
صرخة مرحة اطلقتها هى  بينما استلقيتُ على الفراش و جلست هى فوقى ..
لتنظر لى بعينيها الطفوليتان ينعكس عليهما الضوء لتلمعان ببريق رائع و قالت بمرح طفولىّ برئ :
ارجوووووووووووك ابى مرة اخرى مرة اخرى فحسب ..
نظرت لها و اخذتُ الف اطراف شعرها الأشقر الذهبىّ  حول اصابعى و قلت :
هممم .. سارا والدك مُتعب الآن .. اعِدك اننى سأرويها لكِ غدًا ..
لوت شفتيها الصغيرتان و تركت رأسها تسقط على صدرى لتتناثر خصلات شعرها الذهبىّ اللامع على وجهى .. لتبرز بعض خصيلات من شعرى الاسود الفاحم من بينهما ..
إبتسمت بشئ من السعادة و قلتُ :
سارا ..
رفعت رأسها لتطالعنى عيناها الزرقاوتان انها نسخة من والدتها .. نسخة مصغرة ..
فقلت مبتسمًا :
سأفعل ..
صفقت بيديها بجذل  و نهضت لتحضر لى الكتاب المصور و تستلقى على الفراش لتنظر لى بلهفة ..
ففتحت الكتاب و قلتُ بهدوء :
{{ ذات يوم بأحد الممالك البعيدة .. قرر الأمير الشاب التزوج .. لم يقرر هذا حبًا بإمرأة لكن من اجل إتمام مراسم نقل الملك له .. لذا اراد ان ينتقى الزوجة التى ستليق بمنصبه الملكىّ .. فتنكر و ارتدى زى العوامْ .. و اخذ خادمه المخلص و حافظ اسراره الأمين معه و قررا التجول بالمملكة .. تجولا كثيرًا و قابلا فتيات عدة .. و جلسا على المقاهى و تحدثا مع الرجال العجائز و مع المسنات على اجمل الفتيات بالمملكة لكنه لم يجد بعد ما يبحث عنه .. وجد الفتاة الجميلة .. و الفتاة الذكية و الفتاة الطيبة و الفتاة الحكيمة و الفتاة ذات الصفات القيادية .. لكنه لم يجد ابدًا واحدة تجمع كل تلك الصفات معًا .. فأصابه اليأس بعض الشئ .. و بينما هو جالس مع خادمه على المقهى متنكرًا لا يعرفه احد الرعية .. اذ جلست الى جواره سيدة عجوز .. عجوز للغاية و قالت له : اراك محتارًا بشأن عروسك ايها الأمير .. فنظر لها متعجبًا و احتار من امرها كيف علمت انه الأمير  و كيف علمت انه لم يجد عروسه .. فقال بحيرة :  و من تكونى ؟! .. اجابته : انا الـ.. }}
إبتسمت بهدوء و نظرت لها و قد غفت اخيرًا .. اغلقت الكتاب و نثرت الغطاء عليها  ..
قبلت جبينها و همست :
احلام سعيدة سارا ..
توقفت عند باب الغرفة لأنظر للصغيرة النائمة بهدوء ملائكىّ .. و الغرفة الناعسة بضوء المصباح الخافت ..
الدُمى المرتبة الى جوارها على الوسادة .. و اغلقت الباب لأعود لمكتبى ..
كم ان الحياة غير عادلة .. ان كنت اعلم فقط !!
اضأت اضواء المكتب لأجلس هناك .. انظر لتلك الصورة فقط ..
اسحب احد سجائرى من العلبة لأشعلها .. و اترك دخانها يتسلل خروجًا منى لأراقبه يذوى بالهواء ..
اغمضت عينى محاولًا التذكر ..
كنا معًا بذلك اليوم .. انا و هى و سارا .. بحفل عيد ميلاد رونالد الصغير ..
يزداد إنعقاد حاجباى اكثر محاولًا تذكر كل تفصيلة ..
ما حدث بالحفل .. الظلام و الصراخ .. ثم بعدها لم يعد لها وجود ..
لما هى !! و ماذا حدث تحديدًا .. !
انه ما لا اعلمه ..
زفرت بقوة لتندفع سحب الدخان كثيفة امام وجهى ..
اكاد اقسم اننى رأيت وجهها يتشكل وسط الدخان فإعتدلت بحدة مادًا يدى ..
لتتبعثر خيوط الدخان و يذوى وجهها بنفس سرعة ظهوره ..
امتدت يدى نحو علبة السجائر تلقائيًا ..
لتغير مسارها نحو سماعة الهاتف عندما ارتفع رنينه المزعج ..
وضعتها على اذنى و قلت بهدوء :
مرحبًا ..
لم يجيبنى صوت .. فعقدت حاجباى و انتظرت قليلًا .. ثم قلتُ مجددًا :
ممم .. من ؟
صوت مريع اندفع من سماعة الهاتف .. صوت يشبه حشرجة مكتومة لشخص يحتضر ربما ..
ابعدت سماعة الهاتف عن اذنى بحدة .. و القيتها على المكتب و كأنما لسعت يدى ..
لأنظر بها بشعور لا ادرى ما هو .. قلق و إشمئزاز تفاجئ ام ذعر ..
بقيت لفترة لم احسبها هل هى ثوان ام دقيقة ام ساعة كاملة حتى .. و ذلك الصوت لا زلت اسمعه ..
يثير القشعريرة بجسدى ..
فقط امتدت يدى لتعيد السماعة الى مكانها من جديد ..
و ما ان اعدتها حتى ارتفع رنين الهاتف مجددًا .. فنظرت له بتوجس و رفعت السماعة من جديد ..
اقربها من اذنى بحذر .. دون ان اتحدث ..
{ مايكل هل انت على الخط ؟ }
تنفست بعمق عندما تعرفت صوت صديقى الأثير الى قلبى جايك فقلتُ :
اوه نعم .. نعم انه انا جايك .. مممم كيف حالك ؟
ماذا تريد بهذا الوقت بحق الجحيم !!
{ هيى مهلًا يا صاح .. لدى خبر جيد لك .. }
صمت مجددًا بإنتظار ما سيقوله ..
{ مايك ؟ }
قلت بتملل :
هممممم
{ هل تسمعنى ؟! }
حقًا ليس وقت التغابى ابدًا فقلت صائحًا :
تحدث جايك عليك اللعنة ..
{ حسنًا ايها الثائر .. اخبرنى رئيس التحرير توًا ان اخبرك انه وافق على نشر مقالك بشأن مقابلة رئيس الوزراء .. و يخبرك ان تعمل على المزيد من تلك اللقاءات لأنه طرح الأمر امام مجلس الإدارة  و اخبروه ان هذا سيدرّ على الصحيفة الكثير و الكثير من المنافع لذا .. جهز مسجل الكاسيت الصغير الخاص بك و غدًا لدينا موعد مع رئيس شركة البترول بالبلاد و يجب ان تعلم ان الامر برمتُه قد يـ .. }
عند تلك النقطة اختفى صوته .. لم اعد اسمعه .. صمت ساد المحادثة بيننا ..
ومن جديد ذلك الصوت تلك الحشرجة المريعة .. و كأنما تزحف عبر السماعة الى اذنى .. اشعر بها على مؤخرة عنقى .. كيف تشعر بالصوت !! فقط انه شعور يثير الرجفة .. عقدت حاجباى لكنى لم ابعد السماعة فقط قلت بحدة :
ايّا كان مبررك لفعل هذا جايك .. سأقتلك عندما اراك غدًا ..
صمت الصوت من جديد .. ثم إندلعت صرخة مريعة لكنها ليست من الهاتف ..
بل من المنزل نظرت تجاه الباب لأجد سارا واقفة .. تقطر الدماء من عينيها .. و شحوب غريب غزا وجهها بل جسدها بأكمله .. و كأنها مغطاة بالطبشور ..
اصابنى الذعر بالشلل .. و عجزت حتى عن مجرد التنفس .. سارا !!
{يستغرق ثلاث ساعات او اكثر فإحرص على إحضار جليسة اطفال للصغيرة مايكل هل تسمعنى ؟!! }
طرفت بعيناى اكثر من مرة .. و بللت شفتاى بلسانى و قد عادت لى القدرة على التنفس لتنطلق انفاسى لاهثة سريعة متعاقبة ..
القيت سماعة الهاتف و صعدتُ ركضًا الى غرفة الصغيرة .. لأفتح بابها و انظر تجاه الفراش ..
انها آمنة .. سارا بخير ..
اقتربت لأجلس على طرف فراشها .. و لا زالت الصورة التى رأيتها عليها تهاجم عقلى .. فأغمضت عيناى بقوة .. و استلقيت الى جوارها لأضمها الىّ بشدة ..
تقلبت هى على إثر ضمتى لها لتحيط عنقى بيدها الصغيرة و تنكمش على نفسها قليلًا بين ذراعىّ و تستكمل نومها ..
بقيت مكانى دون حركة .. انظر فقط لها .. و اخيرًا استطعت تنظيم انفاسى .. و لم يمض وقت طويل حتى شعرت بالهدوء يتملكنى بعد نوبة الذعر المفاجئ تلك ..
اغمضت عيناى بقوة و زفرت بعمق قبل ان افتح عيناى مجددًا .. لأجد بمواجهتى وجهها ..
سامانثا زوجتى المتوفاة .. تجلس الى جوار سارا من الجهة الاخرى .. لتمسح على شعرها بحنان و تنظر لى  بعينيها الزرقاوتان و تمنحنى إبتسامتها المعتادة ..
و فقط لا اعلم متى انتبهت الى اننى انظر الى اللا شئ ..
انزلقت قليلًا بمكانى .. لأضم الصغيرة الىّ اكثر .. و اضأت المصباح الصغير الى جوار الفراش ليضيئ الغرفة ..
لطالما اخافنى الظلام منذ الصغر ..
جذبت الغطاء على سارا و فقط اغلقت عيناى بمحاولة النوم و كل ما اعلمه الآن ان علىّ زيارة طبيبى النفسىّ عندما استيقظ غدًا ..

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

لن أعلق الآن ..

إرسال تعليق

Twitter Update

احصائيات المدونة

 

Blogger

أهلًا وسَهْـلًا