1‏/12‏/2011

تَركتُكِ



بَلى تَركتُكِ تذهبيْن ..
بِخُفى حَنينْ و دَمع عَينٍ عَلى وجنتَيْكِ يَسيْل .. 
بَلى تَركتُكِ .. و لَم أهتَم .. 
و لَن أهتَم بِحديْث إمْرَأة لَعيْن ..
و لن أغفِر .. 
أكَاذيْبك و خُدعِك .. 
طَوال تِلك السنيْن .. 
بَلى تَركتُك .. و لَن ألقَاكِ ..
و لَن أهتَم لِتوسِل ..
و لَن اضعَف أمَام نَظرَة مِن عَينِيكْ .. 
بَلى تَركتُك .. و أغلَقتُ بَابِى فى وَجهِك ..
بَلى سَأنسَى .. 
سَأنسَى حُبًا خَادعًا ..
كاذبًا .. كريهًا .. مُلفقًا .. 
بَلى تَركتَكِ تَذهبيْن .. 
بِعينينِ دَامعتيْن و صَوتٍ آسِفٍ مُختلجِ عَلى شَفتيكِ ..
لكِنى لَم أعد أهتَم ..
بَلى أغلَقتُ فِى وجهِك كُل بَاب .. 
و كُل جَنَة بِدُنيتكِ سأحليهَا خرَاب .. 
و عَلى كُل خُدعة و كُل كَذبة و كُل خيَانة ..
سأنْزِل عَليكِ بها عِقَاب .. 
فَتَذللِى .. و إبكِى و تَوسلِى ..
و إركعِى و إعتَرفِى بِخطيئة نَفسْك المُلوثَة .. 
و إءتِنِى بِمقهَانا .. 
أذكُرى صَدَى حديثنَا و عَبقْ قَهوانَا ..
و أطلبِى السمَاح و عِندهَا .. 
لَنْ استمِع اليكِ .. و لَن اغفِر لَك ِ .. 
و فَقط .. سَأرشِدك لِمكَان البَاب .

أتذْكريْن !!



مَررتُ امْس بالحديْقَة أتعلمِيْن ! 
أتذْكريْن نُزهَاتنَا هُنَاك ! أمْس ذَكرتُ كلَ شَئ .. 
ذَكرتُ سَيْرنَا هُنَاك ، عَلى العُشب .. الأخضَر تَحتنَا و السَماءَ الزرقَاء فَوقنَا ،
ذَكرتُ ذَلك اليَوم الذِى لَهوتِي بِه مَع مجمُوعة مِن الأطفَال لَعبِت هُنَاك ، رَأيتُ أمْس بِمُخيلتِى سَعادَة عَينيكِ .. 
و ضَحكَتكِ الصَافيّة ، و بَراءَة أفعَالك ..
لَكنْ تَبقِى مُجَرد ذِكريَات ..
و تِلك المَرّة التِى أحْضَرتُ لِك بهَا قَهْوة سَاخِنَة .. أتذْكريْن حديثنَا ؟! 
لأنَنى اذْكُر ، أذْكُر حَتى لِتُتعبنِى الذِكرَى ، حَتى لِتمَزقنِى الذِكرَى .. 
اتْذكريْن رُقعَة الأزهَار ، و تِلكَ الوريْقَات المُلونَة .. ؟ عِطرهَا الفَواح و تَمريْر يَدِك عَليهَا بِنعومَة ، 
إبْتسَامتِك و شرُودكِ بَينمَا تَنظريْن لهَا ! 
أتذْكريْن مِقعدنَا المُفَضلْ ! ذَلِك المِقعد الخَشبىّ الذِى نَقشنَا عَلى ظَهرُه إسمينَا .. 
تسَابقنَا للجلُوسْ عَليْه ، و جلُوسِك القُرفصَاء فَوقُه بَينمَا تَقصيْن لِى أحدَاث يَومِك !
أتْذكريْن حَديثنَا !! 
"سَأحبِك للأبْد و سَأكُون لَك "، ألَم تَكُن كَلمَاتِك ! 
" أعْدَك إنَنى لَن أكْسَر قَلبْك " ، ألَم يَكُن وَعدك ! 
" أحِبَك قَدر إتسَاع السَماء " ، أكَان كُله خُدعَة !
أتذْكريْن ذَلكَ اليَوم الغَائِم .. المُمطِر .. 
ظَلتْ تُمطِر طَوالْ اليَومْ بِغزَارَة ، كُنتِ تُحبِيْن المَطر  .. كُنَا نُحب المَطر 
عَشقنَاه  ، كَما عَشقنَا بعضنَا البَعضْ ، 
يَومهَا لَم أجِد ذَلك البَريْق المَرحْ المُعتَاد بِعينيْك أتذكريْن سُؤالِى لِك .. قَلقِى عَليْكِ ! 
إلحَاحِى بِالسُؤَال و هَلعِى مَن صَمتِك ؟ 
لأنَنى اذْكُر ، أذْكُر حَتى لِتُتعبنِى الذِكرَى ، حَتى لِتمَزقنِى الذِكرَى .. 
أتْذكريْن مَوتنَا ذَلك اليَوم !
مَوت ُ مَا بيننَا .. مُغَادرتكِ ! بِكُل بسَاطة و كَأنكِ آخرَى ..
آخرَى غَيرُ التِى عَلمتهَا ..
غَيْر التِى حدثْتُهَا .. 
التِى أحبْبتهَا .. 
أتْذكريْن .. لأنَنى اذْكُر ، أذْكُر حَتى لِتُتعبنِى الذِكرَى ، حَتى لِتمَزقنِى الذِكرَى .. 
اليَومْ مَررتُ و وَقفتُ أسفَل المَطر وَ وجدتُ كُل شَئ فَارغًا .. 
العُشبْ مَيتًا .. الأزهَار ذَابِلة .. 
و مِقعدنَا .. 
فَارغًا . 

24‏/8‏/2011

.. ما وراء الابواب ..

-1- زائر من المجهول 

:: الفصل الثالث ::


ادور بدوامة لا نهاية لها من الظلام .. يقطعه من حين لآخر صرخة عالية تمزق اذنىّ .. او لمعان لدماء سقط عليها ضوءٍ لا ادرى مصدره ..
فقط اعتدل لاهثًا و يدى على صدرى  تحاول التخفيف من تسارع ضربات قلبى .. لم اعد افهم ما يحدث لى ..
هل جننت !! ارى امواتًا و اسمعهم .. بالتأكيد هناك خطب بى ..
مسحت وجهى و كالمعتاد كلما عجزت عن النوم اتجه لحجرة سارا الصغيرة لأنام الى جوارها .. احميها ام احتمى بها !
لا ادرى بالتحديد لكن فقط و عندما اكون الى جوارها تذهب تلك الكوابيس بغير رجعة ..
و اليوم هو اليوم السادس بعد حدوث مأساة شركة البترول .. و هو اول يوم لى بالعمل الجديد  ،
جلستُ متوترًا بعض الشئ .. انتظر ان يتم إعلامى بإنه تم قبولى من عدمه بتلك الوظيفة .. سكرتير لأحد رجال الأعمال المشهورين بالبلدة ..
اجدنى دون وعى منى اتطلع لتلك اللوحة الأنيقة امامى المعلقة بعناية على حائط ابيض بل ناصع البياض .. اشرد كثيرًا بتفاصيلها تفاصيل وجه تلك المرآة الجميلة .. و الشئ الجالس امامها ..
بجلده المجعد و شعره الذى يغطى معظم ملامح وجهه ..
ثم و كما اعتقد انه إستكمالًا لحالة الجنون التى تجتاحنى خُيل الىّ انهم يتحدثان ..
فنهضت لأتجه نحوهما مُسيرًا بقوة غريبة .. مدفوعًا بشئ غامض لأجدنى بالنهاية واقفًا امام تلك اللوحة ..
{ الا يعلم هذا المعتوه ما ينتظره ! }
{ يبدو لى انه لا يعلم فها هو يحدق بنا بكل بلاهة }
إنفرجت شفتاى ببعض الدهشة .. قبل ان يجذبنى شئ ما بتلك المرأة باللوحة .. انها تشبه سامانثا ..
نظرت تجاهى .. يا الهى انها هى زوجتى سامانثا ..
ينهض ذلك الشئ امامها .. لتظلم اللوحة ويغطيها غشاوة سوداء و عندما انقشعت اجده واقفًا فوق جثتها ..
الدماء تغرقه و تغرقها .. قبل ان يختفى جسدها و يحل اخر محله .. يُلقى بحوض سباحة ظهر توًا ..
{ مستر مايكل هل تسمعنى ؟}
فوجئت بتلك النقرة على كتفى لأنتفض قليلًا .. و التفت لأرى آنسة تخبرنى ان المدير يطلب رؤيتى ..
القيتُ نظرة على اللوحة من جديد لكن عجبًا .. لم تكن بها إمرأة و لم يكن بها شئ .. كانت مجرد لوحة ..
لأزهار نضرة ..
التفت لأتجه نحو المكتب و من حين لآخر ارنو بنظرة تجاه تلك اللوحة ..
لا انكر ان اصطدامى بباب المدير لم يكن اسوء ما حدث اليوم .. لكن كان محرجًا كفاية لتنطلق ضحكات كل من بالمكان ..
دخلت بهدوء بعدما سمح لى المدير بالدخول و جلستُ امامه و لم اكن مرتاحا لنظراته تجاهى ..
فى الواقع اكره ان يحدق احد بى .. اعتقد انه نوع من السكيزوفرينيا .. اعتقدهم دومًا على وشك مهاجمتى ..
{ لقد فحصت الاوراق التى تقدمت بها و اجد انك مناسب للوظيفة }
نظرت له هل يتحدث عنى ام عن من يجلس امامى !!
رجل من اين جاء لا اعلم لكنه كان جالسًا بالمقعد المقابل لى .. و ينظر للمدير بإهتمام ..
هل افقد عقلى امام مديرى الجديد ام اننى اصبت بالعمى المؤقت .. بكل الأحوال لم اتحدث .. انتظر إشارة منه انه كان يحدثنى ..
{ مستر مايكل }
التفت للمدير لأنظر له بنظرة متوترة و قلتُ :
اوه نعم .. انا عذرًا كنت اتأمل خشب المكتب انه من نوعية ممتازة ..
{ مكتبىّ زجاجىّ مستر مايكل .. عامًة كنت اسألك .. هل تتحدث اى لغات اخرى }
عقدت حاجباى ناظرًا له .. ان راجعت بعضًا من كتبى القديمة ربما يكون معى لغتين آخرتين. . و لما لا كنت اتحدثهم بطلاقة قديمًا ..
فقلت بهدوء :
بلى سيدى اتحدث الأسبانية و الإيطالية ..
{ سأضعك تحت فترة إختبار و سنرى بشأن تثبيتك بالعمل }
ايماءة مهذبة و خرجت من المكتب لأجد ذلك الرجل يتبعنى .. حسنًا مما لا شك فيه اننى مصاب بالسكيزوفرينيا ..
وصولًا للمنزل لا زال يتبعنى .. لكنى دخلت و اغلقت الباب بالقفل جيدًا خلفى .. و جلستُ على الاريكة المريحة ..
لما هذا الرجل تقنيًا .. و اى فترة إختبار ان كان هو من ارسل لى بخطاب يدعونى به للعمل معه ..
بتلك اللحظة بالذات بدى الامر محيرًا بالنسبة لى ..
جلست احاول تحليل الموقف و انتبهت مؤخرًا الى الطرقات على الباب ..
ايمكن ان يكون الرجل الذى يلاحقنى ..
لكن ذلك الصوت الطفولىّ المنبعث ..
{ ابـــى هل انت هنا ؟ }
انها سارا .. نهضت مسرعًا لأفتح لها الباب و ادخلها .. لأضعها على ساقىّ بعدما عاودت الجلوس ..
و قلتُ لها :
هيى حبيبتى الصغيرة .. كيف حالك اليوم ؟
اخذت تحرك قدميها و قالت :
بخير .. كل شئ بخير .. لكن ..
راقبتها تخفض نظرها ارضًا فرفعت ذقنها و قلتُ :
ماذا حدث عزيزتى ..
لوت شفتيها الصغيرتين و تمتمت :
لقد تشاجرت مع فانيسا اليوم ..
ربت على يدها و قلتُ بهدوء :
و ماذا فعلت لكِ !!
نظرت لى و امتلأت عينيها بالدموع و قالت بخفوت :
لقد نعتنتنى بالمجنونة التى فقدت والدتها .. و قالت ان الجميع ينفر منى لأننى مخيفة ..
هل انا مخيفة ابى !!
مسحت على رأسها بحنان و قلتُ :
لا عزيزتى انتِ رائعة .. انت ِرائعة الجمال و مهذبة و طيبة انتِ صغيرتى الجميلة .. لا تهتمى لحديث تلك المختلة ..
غدًا سأذهب للمدرسة لأشكوها للمديرة .. و نقابل والديها و نشكو لهم منها ايضًا هل يناسبك هذا ..؟
نهضت من مكانها لتقف امامى و قالت :
ابى فانيسا بالمستشفى .. الم اقل اننا تشاجرنا !
دق ناقوس الخطر بعد تلك الكليمات البسيطة و قلتُ بحذر :
ماذا فعلتِ لها .. ؟
إرتسمت على وجهها إبتسامة طفولية جميلة وقالت بمرح :
دفعتها من النافذة ..
اسقط فى يدى الأمر فنهضت لأصيح بها و قلتُ :
فعلتِ ماذا سارا !!
قبضت على كتفيها و تابعت :
هل جننتى لتفعلى هذا .. بماذا كنتِ تفكرين !!
رمقتنى بنظرة لم اراها مسبقًا الا بعينى سامانثا عندما علمت بخيانتى لها مع اوليفا .. فتراجعت قليلًا  و قلتُ  :
اى مستشفى ؟
زفرت هى بضيق و قالت :
تلك المستشفى الى جوار المدرسة ..
امسكت بيدها و سحبتها معى و قلتُ :
سنذهب لنزورها و ستعتذرى الى والديها وتقولى انكِ لم تقصدى هذا ..
سحبت يدها من يدى وقالت مستنكرة :
هل تريدنى ان اكذب !!
انزلت يدى من على مقبض الباب و قلت ببطئ :
تكذبى ؟!
إبتسمت إبتسامة بدت لى باردة للغاية و قالت  :
بلى .. فأنا قصدت تمامًا دفعها من النافذة .. و لن اذهب لأعتذر لأحد ..
اولتنى ظهرها و اتجهت لتصعد غرفتها بخطى متقافزة .. بينما يتحرك شعرها الذهبىّ الرائع على ظهرها ..
توقفت مكانى قليلًا و تمتمت :
لا هذا كثير .. انا جننت لا محالة ..
فتحت الباب و خرجت لأستقل سيارتى متجهًا لمكان تلك المستشفى ..
طوال الطريق و كل ما افكر به .. طريقة حديث سارا .. بدت سعيدة انها دفعت الفتاة من النافذة !
هذا لا يحدث بالتأكيد هذا لا يحدث ، الآن سأصل للمستشفى و اسأل عن غرفة فانيسا و لن اجد غرفة بإسمها و سأعود المنزل و سأشعر بمياة على وجهى لأجد ان سارا توقظنى كالمعتاد كلما المّ بى كابوس جديد ..
هذا مؤكد ما يحدث ..
اوقفت السيارة بمكانها المخصص و نزلت لأتجه للإستقبال الخاص بالمستشفى و سألت عن غرفة فانيسا لكن الموظفة اخبرتنى ان الغرفة تم إخلائها ..
نعم هذا جيد الآن متأكد ان ما حدث كان جرح طفيف او ما شابه فعاودت السؤال و قلتُ :
هل اصبحت بخير ماذا كانت إصابتها تحديدًا ؟
نظرت لى بضيق و قالت :
لقد ماتت منذ نصف ساعة ، و إصابتها تضمنت صارى العلم مغروسا بظهرها و نافذًا من صدرها نتيجة سقوطها عليه من نافذة بالطابع الخامس هل انت قريبها ؟!
طرفت بعيناى قليلًا .. هذا بالتأكيد كابوس ..
تراجعت للخلف قليلًا .. و خرجت من المستشفى بأسرع ما يمكننى ..
فتحت باب المنزل كالمجنون .. بل انا مجنون بالفعل ارى ذلك الرجل لا زال واقفًا الى جوار المنزل يرمقنى بنظرة ثابتة ..
لكنى لم اكترث اغلقت الباب بالقفل مجددًا وصعدت ركضًا الى غرفة سارا ..
صغيرتى ذات العشرة اعوام .. تقتل !!
توقفت عند باب غرفتها لأجدها مشغولة بتمشيط شعر عرائسها فقلت :
سارا ..
التفت لى مبتسمة و قالت :
انت عدت ابى ..
ركضت نحوى لتحتضن ركبتاى و قالت :
هل ستروى لى قصة جديدة اليوم !!
نظرت لها و قلت بنبرة جامدة :
لقد ماتت فانيسا ..
نظرت لى لثوان بعينان متسعتان ثم دمعت عيناها لتنطلق ببكاء محموم فقلتُ  :
لما تبكى اليس هذا ما اردتِ !!
لم اعلم لما خرج صوتى بهذا الجفاء لكنها نظرت لى و قالت :
لقد انزلقت ابى .. و حاولت مع جينى ان نمسك بها لكنها انزلقت من بين يدنا ..
لقد اخبرتنى الآنسة ماريتا ان كل شئ سيكون على ما يرام ..
لم اكن اعلم انها ستموت ..
بكاء مجددًا و احتضنت ركبتىّ لتدفن وجهها بهما و هو اقصى ما تطوله منى..
فنظرت لها مشوشًا .. تلك قصة مختلفة ..
اغمضت عينى لأحرك رأسى قليلًا بقوة .. ثم حملتها لأضعها بفراشها ..
لتتقلب دافنة وجهها بالوسادة .. دون ان تتحدث حتى الىّ ..
اغلقت المصباح الكبير و اشعلت الصغير لتسبح الغرفة بذلك الضوء الناعس ..
و جلست على المقعد الخاص بمكتبها الصغير .. لأنظر لها ..
و كل ما حدث يبدو و كأنه مُحاط بغشاوة ضبابية تمنعنى من التفكير ..
تمتمت :
لقد فقدت عقلى حتمًا ..
مرت اكثر من ساعة و انا لا افعل سوى الجلوس على ذلك المقعد .. قبل ان التقط هاتفى .. اراسل روى ..
لأحجز موعد .. و اتجه لفراش سارا لأستلقى الى جوارها ..
احتضنها لتلتف يدها حول ذراعى تمامًا كما كانت سامانثا تفعل ..
إبتسمت بلا معنى .. و اسندت ذقنى الى قمة رأسها و شعرها الذهبىّ الرائع..
و متى ذهبت بالنوم ..
لا اعلم .. 

.. ما وراء الابواب ..

-1- زائر من المجهول 

:: الفصل الثانى ::


جلستُ بعيادة روى الخاصة و نظرت بساعتى انها الرابعة الا عشر .. لقد تأخرت عليها بالفعل ..
رفعت هاتفى النقال لأتصل بها ليتسلل الىّ عبر السماعة صوتها الطفولىّ الذى اعشقه ..
{ مرحبًا ابى .. }
إبتسمت بخفوت و قلتُ :
هيى سارا كيف حالك ؟ هل جاكلين بالجوار !!
{ نعم .. سأناديها لك .. }
استطعت سماع صوتها و هى تنادى جليسة الاطفال
{ جااااااااكليـــــــن ... ابى يريد التحدث اليكِ .. ها هى معك ابى ..}
قلت بهدوء :
حسنًا حبيبتى ..
{ سيدى عمت مساءًا .. خيرًا }
حككت جبهتى قليلًا و قلت  :
ممم .. ايمكنك البقاء القليل من الوقت الإضافىّ ؟
{ كم ؟ }
عقدت حاجباى و اخذتُ احسب المدة ساعة هنا  و اخرى بالطريق  و اربع مع رئيس تلك الشركة و قلتُ :
سأعود حوالى الساعة الحادية عشر مساءًا ايمكنك ؟
{ حسنًا لا بأس .. }
زفرت بإرتياح و قلتُ :
شكرًا جاكلين .. اعطى سارا الهاتف رجاءًا ..
ثوان ثم ..
{ هل ستتأخر مجددًا !! }
قلت بنبرة حانية :
ليس كثيرًا .. لا تشاغبى جاكلين من اجلى اتفقنا ..
{ اتفقنا .. }
إبتسمت قليلًا و قلتُ :
حسنًا عزيزتى .. اراكِ لاحقًا ..
اغلقت الهاتف و حركت قدمى بعصبية بإنتظار دورى .. الى ان جاء اخيرًا ..
فنهضت لأدخل و قلتُ :
مرحبًا روى ..
نظر لى و قال بهدوء بينما يعيد وضع نظارته و قال :
مايكل لم ارك منذ وقت طويل .. كيف حالك ؟
نظرت له و جلست و قلتُ :
ليس جيدًا فى الواقع ..
ارغب بأن تعيد لى كتابة ذلك الدواء ..
عقد حاجبيه و قال :
اى دواء مايكل !
توترت بغتة و قلتُ :
اممم ذلك الدواء الذى وصفته لى عندما ..
اراه يعقد يديه امام صدره و ينظر لى بتساؤل فتمتمت :
عندما اختفت سامانثا ..
زفر بهدوء و قال :
ماتت مايكل لقد وقعت بحوض السباحة و ماتت .. غرقًا ..
لم تختفى و انت كنت بالجنازة .. و رأيتها قبل الدفن ..
اعتقدت انك قد شُفيت من هذا ..
جاء دورى لأزفر بقوة و قلتُ بحدة ولدها التوتر :
اتظننى احمق لن يعرف زوجته .. لم تكن زوجتى من دفنتها روى ..
لم تكن سامانثا .. و الآن اعد وصف الدواء اللعين لى مجددًا ..
نظر لى بصمت قبل ان يخط وصف الدواء بهدوء و يعيطنى الوصفة و قال :
كما تشاء ..
قلت بإقتضاب :
شكرًا .. و غادرت المكان لأبتاع علبة الاقراص من اقرب صيدلية .. و استقل السيارة متجهًا الى حيث تلك المقابلة ..
انظر بساعتى و اقود و من حين لآخر انظر بالمرآة لأرى الطريق خلفى ..
لا شئ مثير للإنتباه .. اكره الخروج لمسافات كثيرة .. لدى رهاب الترحال ..
لذا ظلت عيناى تنتقل ما بين المرآة الامامية و الجانبية و ساعة يدى ثم الطريق امامى بإيقاع ثابت مضجر ..
انظر للطريق امامى قبل ان اتفاجئ بوجودها امام السيارة مباشرة ..
اضغط المكابح لتصدر العجلات صريرًا مزعجًا و تدور السيارة مكانها ثلاثمائة و ستون درجة ..
تصطدم جبهتى بالمقود .. لأشعر و كأنما انقسمت رأسى ..
لكنى انظر بإتجاه ثابت .. سامانثا .. تعبر امامى بينما يتطاير شعرها الاشقر امامها ..
إبتسامتها الساحرة و تتقدم بطريقها ..
انتزع حزام الأمان سريعًا لأنزل من السيارة انظر الى حيث اتجهت ..
لا اجد شئ .. سوى بعض الاتربة التى اثارتها عجلات سيارتى لا زالت عالقة بالهواء ..
اغمضت عينىّ بقوة و مسحت جبهتى لأنظر بالدماء العالقة بيدى ..
وعدتُ للسيارة .. لا بد ان سبب تلك الهلوسات هو ضغط العمل و الحياة و اشتياقى الجنونىّ لها ..
نعم هذا ما يحدث الآن سآخذ دوائى و سيكون كل شئ على ما يرام ..
ابتلعت قرصين متتالين سريعًا و جلست خلف المقود لأستعيد ثباتى قبل ان انطلق بالسيارة من جديد ..
و لم يمضى نصف الساعة حتى كنت على بوابة تلك الشركة العملاقة .. و وجدت جايك و بعضًا من رجال فريق العمل بالإنتظار خارجًا ايضًا ..
نزلت من السيارة ليسرع جايك نحوى معلقًا على هيئتى بكلمات لم اعيها حقًا .. لم اكن بكامل تركيزى ..
فقط اومأت و همهمت موافقًا على ما لا افهم حتى ..
نتقدم تجاه البوابة .. لآراها من جديد ..
تأتى بإتجاهنا .. من داخل الشركة .. عقدت حاجباى ناظرًا لها بعدم فهم ..
تنفرج شفتيها ليخرج من بينهما صوتها العذب ..
" مايكل .. اقترب عزيزى "
افلت يد جايك كالمنوم لأتجه نحوها .. اقف خلف قضبان البوابة لأنظر لها .. هى بجهة و انا بآخرى تفصل بيننا بوابة الشركة الحديدية و معدنها البارد ..
انظر لها بردائها الأزرق الذى اعشقه عليها .. و عينيها المتوهجتين ..
شعرها يلتف حول وجهها بفعل رياح لا وجود لها حتى ..
و مجددًا يخترقنى صوتها ليسرى بأوصالى فأحاول العبور من بين قضبان البوابة الضيقة بلا جدوى ..
" مايكل "
انظر لها و قلتُ :
احاول سامي احاول .. انتظرى فقط ..
لكنى توقفت عن محاولة التصرف كفأر يحاول العبور من شق رفيع .. و همست :
سامانثا ..
تلك المرة تنفرج شفتيها عن صرخة من افظع ما يكون ..
بينما دوى صوت إنفجار ضخم لتتسابق ألسنة النيران بالوصول الينا ملتهمة بطريقها كل شئ ..
تمد يدها تجاهى مستنجدة .. لا استطيع التحرك ..
تختفى وسط النيران الممتدة بسرعة غير طبيعية ..
اشعر بجذبة قوية ثم إرتطام بالأرض .. لفحة حارة فوق ظهرى ..
وصوت صياح مذعور ..
الشئ التالى الذى ادركته كان جلوسى بأحد عربات الإسعاف المتوقفة بالمكان ..
ممسكًا بقناع تنفس على وجهى اتنشق من خلاله الهواء النقى ..
بينما جايك يجلس الى جوارى و معه قناع مماثل ..
و بعد محاولات عدة منى لأتحدث .. قلت اخيرًا بنبرة مبحوحة مختنقة :
ماذا حدث !!
نظر لى جايك وانزل قناعه هو الاخر و وجهه يغطيه السخام و قال :
لا تعلم ما حدث .. تصرفت كالمجنون ثم اشتعلت النيران بأحد خطوط البترول الخارجة من الشركة وانفجرت الشركة كلها ..
و كل من كان بداخلها .. قضى حتفه ..
نظرت له و قلتُ بنبرة مغيبة :
و سامانثا !!
نظر لى بدهشة ثم اعاد قناعه الى وجهه مجددًا و لم يجيبنى ..
فما كان منى الا اننى نهضت .. غير آبهًا بندائه ..
استقل سيارتى بينما يصيح هو :
توقف مايكل انتظر ..
لم انتظر و لم اتوقف .. فقط انطلقت خروجًا من المكان ..

Twitter Update

احصائيات المدونة

 

Blogger

أهلًا وسَهْـلًا