24‏/8‏/2011

.. ما وراء الابواب ..

-1- زائر من المجهول 

:: الفصل الثانى ::


جلستُ بعيادة روى الخاصة و نظرت بساعتى انها الرابعة الا عشر .. لقد تأخرت عليها بالفعل ..
رفعت هاتفى النقال لأتصل بها ليتسلل الىّ عبر السماعة صوتها الطفولىّ الذى اعشقه ..
{ مرحبًا ابى .. }
إبتسمت بخفوت و قلتُ :
هيى سارا كيف حالك ؟ هل جاكلين بالجوار !!
{ نعم .. سأناديها لك .. }
استطعت سماع صوتها و هى تنادى جليسة الاطفال
{ جااااااااكليـــــــن ... ابى يريد التحدث اليكِ .. ها هى معك ابى ..}
قلت بهدوء :
حسنًا حبيبتى ..
{ سيدى عمت مساءًا .. خيرًا }
حككت جبهتى قليلًا و قلت  :
ممم .. ايمكنك البقاء القليل من الوقت الإضافىّ ؟
{ كم ؟ }
عقدت حاجباى و اخذتُ احسب المدة ساعة هنا  و اخرى بالطريق  و اربع مع رئيس تلك الشركة و قلتُ :
سأعود حوالى الساعة الحادية عشر مساءًا ايمكنك ؟
{ حسنًا لا بأس .. }
زفرت بإرتياح و قلتُ :
شكرًا جاكلين .. اعطى سارا الهاتف رجاءًا ..
ثوان ثم ..
{ هل ستتأخر مجددًا !! }
قلت بنبرة حانية :
ليس كثيرًا .. لا تشاغبى جاكلين من اجلى اتفقنا ..
{ اتفقنا .. }
إبتسمت قليلًا و قلتُ :
حسنًا عزيزتى .. اراكِ لاحقًا ..
اغلقت الهاتف و حركت قدمى بعصبية بإنتظار دورى .. الى ان جاء اخيرًا ..
فنهضت لأدخل و قلتُ :
مرحبًا روى ..
نظر لى و قال بهدوء بينما يعيد وضع نظارته و قال :
مايكل لم ارك منذ وقت طويل .. كيف حالك ؟
نظرت له و جلست و قلتُ :
ليس جيدًا فى الواقع ..
ارغب بأن تعيد لى كتابة ذلك الدواء ..
عقد حاجبيه و قال :
اى دواء مايكل !
توترت بغتة و قلتُ :
اممم ذلك الدواء الذى وصفته لى عندما ..
اراه يعقد يديه امام صدره و ينظر لى بتساؤل فتمتمت :
عندما اختفت سامانثا ..
زفر بهدوء و قال :
ماتت مايكل لقد وقعت بحوض السباحة و ماتت .. غرقًا ..
لم تختفى و انت كنت بالجنازة .. و رأيتها قبل الدفن ..
اعتقدت انك قد شُفيت من هذا ..
جاء دورى لأزفر بقوة و قلتُ بحدة ولدها التوتر :
اتظننى احمق لن يعرف زوجته .. لم تكن زوجتى من دفنتها روى ..
لم تكن سامانثا .. و الآن اعد وصف الدواء اللعين لى مجددًا ..
نظر لى بصمت قبل ان يخط وصف الدواء بهدوء و يعيطنى الوصفة و قال :
كما تشاء ..
قلت بإقتضاب :
شكرًا .. و غادرت المكان لأبتاع علبة الاقراص من اقرب صيدلية .. و استقل السيارة متجهًا الى حيث تلك المقابلة ..
انظر بساعتى و اقود و من حين لآخر انظر بالمرآة لأرى الطريق خلفى ..
لا شئ مثير للإنتباه .. اكره الخروج لمسافات كثيرة .. لدى رهاب الترحال ..
لذا ظلت عيناى تنتقل ما بين المرآة الامامية و الجانبية و ساعة يدى ثم الطريق امامى بإيقاع ثابت مضجر ..
انظر للطريق امامى قبل ان اتفاجئ بوجودها امام السيارة مباشرة ..
اضغط المكابح لتصدر العجلات صريرًا مزعجًا و تدور السيارة مكانها ثلاثمائة و ستون درجة ..
تصطدم جبهتى بالمقود .. لأشعر و كأنما انقسمت رأسى ..
لكنى انظر بإتجاه ثابت .. سامانثا .. تعبر امامى بينما يتطاير شعرها الاشقر امامها ..
إبتسامتها الساحرة و تتقدم بطريقها ..
انتزع حزام الأمان سريعًا لأنزل من السيارة انظر الى حيث اتجهت ..
لا اجد شئ .. سوى بعض الاتربة التى اثارتها عجلات سيارتى لا زالت عالقة بالهواء ..
اغمضت عينىّ بقوة و مسحت جبهتى لأنظر بالدماء العالقة بيدى ..
وعدتُ للسيارة .. لا بد ان سبب تلك الهلوسات هو ضغط العمل و الحياة و اشتياقى الجنونىّ لها ..
نعم هذا ما يحدث الآن سآخذ دوائى و سيكون كل شئ على ما يرام ..
ابتلعت قرصين متتالين سريعًا و جلست خلف المقود لأستعيد ثباتى قبل ان انطلق بالسيارة من جديد ..
و لم يمضى نصف الساعة حتى كنت على بوابة تلك الشركة العملاقة .. و وجدت جايك و بعضًا من رجال فريق العمل بالإنتظار خارجًا ايضًا ..
نزلت من السيارة ليسرع جايك نحوى معلقًا على هيئتى بكلمات لم اعيها حقًا .. لم اكن بكامل تركيزى ..
فقط اومأت و همهمت موافقًا على ما لا افهم حتى ..
نتقدم تجاه البوابة .. لآراها من جديد ..
تأتى بإتجاهنا .. من داخل الشركة .. عقدت حاجباى ناظرًا لها بعدم فهم ..
تنفرج شفتيها ليخرج من بينهما صوتها العذب ..
" مايكل .. اقترب عزيزى "
افلت يد جايك كالمنوم لأتجه نحوها .. اقف خلف قضبان البوابة لأنظر لها .. هى بجهة و انا بآخرى تفصل بيننا بوابة الشركة الحديدية و معدنها البارد ..
انظر لها بردائها الأزرق الذى اعشقه عليها .. و عينيها المتوهجتين ..
شعرها يلتف حول وجهها بفعل رياح لا وجود لها حتى ..
و مجددًا يخترقنى صوتها ليسرى بأوصالى فأحاول العبور من بين قضبان البوابة الضيقة بلا جدوى ..
" مايكل "
انظر لها و قلتُ :
احاول سامي احاول .. انتظرى فقط ..
لكنى توقفت عن محاولة التصرف كفأر يحاول العبور من شق رفيع .. و همست :
سامانثا ..
تلك المرة تنفرج شفتيها عن صرخة من افظع ما يكون ..
بينما دوى صوت إنفجار ضخم لتتسابق ألسنة النيران بالوصول الينا ملتهمة بطريقها كل شئ ..
تمد يدها تجاهى مستنجدة .. لا استطيع التحرك ..
تختفى وسط النيران الممتدة بسرعة غير طبيعية ..
اشعر بجذبة قوية ثم إرتطام بالأرض .. لفحة حارة فوق ظهرى ..
وصوت صياح مذعور ..
الشئ التالى الذى ادركته كان جلوسى بأحد عربات الإسعاف المتوقفة بالمكان ..
ممسكًا بقناع تنفس على وجهى اتنشق من خلاله الهواء النقى ..
بينما جايك يجلس الى جوارى و معه قناع مماثل ..
و بعد محاولات عدة منى لأتحدث .. قلت اخيرًا بنبرة مبحوحة مختنقة :
ماذا حدث !!
نظر لى جايك وانزل قناعه هو الاخر و وجهه يغطيه السخام و قال :
لا تعلم ما حدث .. تصرفت كالمجنون ثم اشتعلت النيران بأحد خطوط البترول الخارجة من الشركة وانفجرت الشركة كلها ..
و كل من كان بداخلها .. قضى حتفه ..
نظرت له و قلتُ بنبرة مغيبة :
و سامانثا !!
نظر لى بدهشة ثم اعاد قناعه الى وجهه مجددًا و لم يجيبنى ..
فما كان منى الا اننى نهضت .. غير آبهًا بندائه ..
استقل سيارتى بينما يصيح هو :
توقف مايكل انتظر ..
لم انتظر و لم اتوقف .. فقط انطلقت خروجًا من المكان ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Update

احصائيات المدونة

 

Blogger

أهلًا وسَهْـلًا